الشيخ محمد جميل حمود
49
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال : يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، قلت : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قال : أعمى البصر في الآخرة ، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وهو متحير يوم القيامة يقول : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( طه / 125 - 126 ) قال : الآيات : الأئمة عليهم السّلام فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يعني تركتها ، وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السّلام فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم . قلت : « وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى » ؟ قال : يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولّهم ، قلت : « اللّه لطيف بعباده يرزق من يشاء » ؟ قال : ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام قلت : « من كان يريد حرث الآخرة » ؟ قال : معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة . « نزد له في حرثه » قال : « نزيده منها ، قال : يستوفي نصيبه من دولتهم « ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب » قال : ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب » « 1 » . أبعد هذا يقال أن الإمامة فرع من فروع الدين وليست أصلا من أصول شريعة سيد المرسلين ، ما أظن أن يعتقد بهذا من عرف شيئا من فقه محمد وآل محمد عليهم صلوات اللّه أجمعين ! ! النقطة الثالثة : إنّ الإمامة بالنص لا بالشورى : وقع النزاع بين المسلمين في طرق ثبوت الإمامة ( مصدر شرعية السلطة ) إلى ثلاثة : النص - الاختيار - الميراث . الطريق الأول : « النص » : ذهبت الإمامية ما عدا الزيدية إلى أنّ المرجع في تعيين الإمام أو من ينوب لتسلّم قيادة الأمة بعد النبي هو أمران : الأول : النص من اللّه تعالى على لسان رسوله أو إمام ثبتت إمامته بالنص عليه
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 435 ح 92 .